السيد محمد باقر الصدر

217

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

يجب أن تكون ثابتة بصورة مستقلّة عن عالم الاحتمال واليقين ، وقائمة بصورة موضوعيّة بين قضيّتين : إحداهما ( س ) والأخرى الحالة التي ترتبط بها ، أي بين قضيّة أنّ قطعة النقد قد رميت إلى الأرض ، وقضيّة أنّ وجه الصورة قد ظهر . ونحن إذا فحصنا العلاقة الموضوعية التي تربط بين قضيّتين نجد أنّ إحدى القضيّتين قد يكون بينها وبين القضيّة الأخرى علاقة لزوم ، بمعنى أنّ صدق قضيّة يستلزم صدق القضيّة الأخرى ، وقد يكون بينهما علاقة تناقض بمعنى أنّ صدق قضيّة يستلزم كذب القضيّة الأخرى ، وقد تكون بينهما علاقة إمكان بمعنى أنّ إحدى القضيّتين لا تستلزم الأخرى ولا تناقضها ، وعلاقة الإمكان بهذا المعنى ليست بمعنى الاحتمال ؛ لأنّ الإمكان بمعنى الاحتمال ليس علاقة موضوعية قائمة بصورة مستقلّة عن الإدراك ، بل الإمكان هنا معناه نفي علاقة اللزوم وعلاقة التناقض ، ولمّا كانت علاقة اللزوم وعلاقة التناقض موضوعيّتين فكذلك نفيهما . وعلى هذا الضوء نجد أنّ العلاقة الموضوعية القائمة بين ( س ) وكلّ حالة من الحالات الممكنة هي علاقة الإمكان بهذا المعنى السلبي أي نفي علاقة اللزوم والتناقض . ومن الواضح أنّ التساوي بين الحالات الممكنة بالنسبة إلى ( س ) المفترض في التعريف لا يمكن أن نفسّره على أساس هذه العلاقة ؛ لأنّ هذه العلاقة ليس لها درجات ليمكن افتراض التساوي والتفاوت بين الحالات . وهكذا نجد في النهاية أنفسنا أمام علاقتين - علاقة الاحتمال وعلاقة الإمكان - لا يمكن أن نفسّر التساوي المفترض في التعريف على أساس أيّ واحدة منهما ، فلا علاقة الاحتمال الذاتية تصلح أساساً للتساوي المفترض ؛ لأنّ هذا يجعل التعريف يفترض الاحتمال بصورة مسبقة ، ولا علاقة الإمكان الموضوعيّة تصلح أساساً للتساوي المفترض لأنّ هذه العلاقة ليس لها درجات .